الجاحظ

217

البخلاء

شهدت وفاتوني وكنت حسبتني فقيرا إلى أن يشهدوا وتغيبي « 1 » أعاذل إن يصبح صداي بقفرة بعيدا نآني صاحبي وقريبي « 2 » ترى أنّ ما أبقيت لم أك ربه وأن الذي أمضيت كان نصيبي « 3 » وذي إبل يسعى ويحسبها له أخي نصب في سقيها ودؤوب « 4 » غدت وغدا رب سواه يسوقها وبدّل احجارا وجال قليب « 5 » وقال أيضا : قامت تباكى ان سبأت لفتية زقّا وخابية بعود مقطَّع « 6 » وقريت في مقرى قلائص أربعا وقريت بعد قرى قلائص أربع « 7 » أتبكيّا من كل شيء هينّ سفه بكاء العين ما لم تدمع « 8 » فإذا أتاني إخوتي فدعيهم يتعلَّلوا في العيش أو يلهوا معي « 9 » لا تطرديهم عن فراشي ، إنه لا بدّ يوما ان سيخلو مضجعي « 10 »

--> « 1 » قد شهدتني وغاب عني أولئك الكرام . « 2 » صداي : من معاني الصدى ، وهو طائر خرافي عند الجاهليين ، اي ما يبقى من الميت في قبره . نآني : ابتعد عني . « 3 » ترين ان ما تركته من مال لم أكن صاحبه ، والمال الذي أنفقته كان نصيبي وحصتي . « 4 » وربّ صاحب إبل يظن أنها ملكه فيشقى في سبيلها « 5 » الجال : ناحية القبر والقليب : البئر . « 6 » سبأت : اشتريت . العود : البعير . المقطع : الضعيف ، كالجزور من النوق . « 7 » قريت : أضفت الضيف . والمقري : وعاء يقرى فيه الضيف والقلائص : جمع قلوص ، وهي الناقة الشابة القوية ، وهو يقول : إني أطعمت اضيافي اربع نوق في مقري واحد « 8 » التبكي : البكاء ، لعله يقصد اصطناع البكاء أو تكلفه . « 9 » يتعلَّلوا : يتلهوا . أي تعالوا امرحوا « 10 » دعيهم يلهون ويطربون ، فان مضجعي سيخلو عاجلا أم آجلا . والمضجع : القبر .